الشيخ حسين المظاهري

44

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

سبحانه وتعالى - ، ثمّ بيّنه في محكم فرقانه حتّى عدّه النبيّ صلى الله عليه وآله في عداد فروع الدّين الّتي لا يكون المرء خاضعاً لأحكام الإسلام العمليّة غير الاعتقاديّة إلّابإتيانها ، والخضوع لها . ثمّ إنّهم قبال دوام هذه المسألة أو كونها من المؤجّلات صاروا فريقين : فمنهم من ذهب إلى أنّ المسألة تُعدُّ من المنسوخات ، إذ أئمّة أهل‌البيت - في رأيهم - قد جعلوا شيعتهم في حلٍّ عن الخمس وتأديته إليهم عليهم السلام ، ولاسيّما من زمن الصادقين عليهما السلام . وهم القائلون بتحليل الخمس . وهذا مبنى شرذمةٍ من فقهاء الشيعة ، وهم المسمّون بالأخباريّين « 1 » . ومنهم من قال بدوام الحكم وكون الخمس من الفرائض الثابتة في الشريعة المحمّديّة . فلاحلّ ولا تحليل . وهذا مبنى الأكثرين من فقهائنا ، وهم المسمّون بالأصوليّين . والظاهر انّه لا خلاف بينهم في هذا المبنى إلّاما يُتراءى من ظاهر عبارتَي الديلميّ في المراسم « 2 » والسيّد الموسويّ العامليّ في مدارك‌الأحكام « 3 » . والذهاب إلى ذهاب الرجلين - ولاسيّما الأخير منهما - إلى تحليل الخمس محلّ تأمّلٍ ، بل محلّ نظرٍ وإشكالٍ ! « 4 » .

--> ( 1 ) . أمّا المحقّق السبزواري رحمه الله فنسب القول بالتحليل إلى جماعةٍ من القدماء ؛ قال : « ولا يبعد أن يكون قول جماعةٍ من القدماء الّذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقاً في حال الغيبة . . . » ؛ راجع : « ذخيرة المعاد » ص 481 ، وانظر أيضاً : « كفاية الأحكام » ص 43 . والمحدّث البحرانيّ رحمه الله أيضاً نسب القول إلى جماعةٍ من المتأخّرين ، فإنّه بعد أن نقل ذهاب جملةٍ من الأعلام إلى هذا المبنى قال : « وهذا القول مشهورٌ الآن بين جملةٍ من المعاصرين » ؛ راجع : « الحدائق الناظرة » ج 12 ص 439 . ( 2 ) . راجع : « المراسم العلويّة » ص 140 . ( 3 ) . راجع : « مدارك الأحكام » ج 5 ص 381 . ( 4 ) . حيث إنّ العامليّ رحمه الله بعد أن ناقش في جميع أدلّة وجوب الخمس في ما يفضل عن مؤونة السنة من أرباح المكاسب قال : « . . . والمسألة قويّة الإشكال ، والاحتياط فيها ممّا لا ينبغي تركه بحالٍ » ؛ راجع : « مدارك الأحكام » ج 5 ص 384 . ومن اللافت للنظر قوله رحمه الله في كتاب الأنفال : « . . . للأخبار الكثيرة المتضمّنة لإباحة حقوقهم لشيعتهم في حال الغيبة » ؛ راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 419 .